ابن كثير

249

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

أخبرني جويبر ومقاتل عن الضحاك عن ابن عباس أنه قال : ولد لآدم عليه السّلام أربعون ولدا ، عشرون غلاما وعشرون جارية ، فكان ممن عاش منهم هابيل وقابيل وصالح وعبد الرّحمن والذي كان سماه عبد الحارث ، وود وكان ود يقال له شيث ويقال له هبة اللّه ، وكان إخوته قد سودوه ، وولد له سواع ويغوث ويعوق ونسر . وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي ، حدثنا أبو عمر الدوري ، حدثني أبو إسماعيل المؤدب عن عبد اللّه بن مسلم بن هرمز عن أبي حزرة عن عروة بن الزبير قال : اشتكى آدم عليه السّلام وعنده بنوه ود ويغوث وسواع ونسر قال وكان ود أكبرهم وأبرهم به وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أحمد بن منصور ، حدثنا الحسن بن موسى ، حدثنا يعقوب عن أبي المطهر قال : ذكروا عند أبي جعفر وهو قائم يصلي يزيد بن المهلب ، قال : فلما انفتل من صلاته قال : ذكرتم يزيد بن المهلب أما إنه قتل في أول أرض عبد فيها غير اللّه ، قال : ثم ذكروا رجلا مسلما وكان محببا في قومه فلما مات اعتكفوا حول قبره في أرض بابل وجزعوا عليه ، فلما رأى إبليس جزعهم عليه تشبه في صورة إنسان ، ثم قال إني أرى جزعكم على هذا الرجل فهل لكم أن أصور لكم مثله فيكون في ناديكم فتذكرونه ؟ قالوا نعم ، فصور لهم مثله ، قال : ووضعوه في ناديهم وجعلوا يذكرونه ، فلما رأى ما بهم من ذكره قال : هل لكم أن أجعل في منزل كل رجل منكم تمثالا مثله فيكون له في بيته فتذكرونه ؟ قالوا : نعم ، قال : فمثل لكل أهل بيت تمثالا مثله ، فأقبلوا فجعلوا يذكرونه به ، قال : وأدرك أبناؤهم فجعلوا يرون ما يصنعون به ، قال : وتناسلوا ودرس أمر ذكرهم إياه حتى اتخذوه إلها يعبدونه من دون اللّه أولاد أولادهم ، فكان أول ما عبد من دون اللّه : الصنم الذي سموه ودا . وقوله تعالى : وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيراً يعني الأصنام التي اتخذوها أضلوا بها خلقا كثيرا ، فإنه استمرت عبادتها في القرون إلى زماننا هذا في العرب والعجم وسائر صنوف بني آدم ، وقد قال الخليل عليه السّلام في دعائه وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ [ إبراهيم : 35 - 36 ] وقوله تعالى : وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا ضَلالًا دعاء منه على قومه لتمردهم وكفرهم وعنادهم كما دعا موسى على فرعون وملئه في قوله : رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ [ يونس : 88 ] وقد استجاب اللّه لكل من النبيين في قومه وأغرق أمته بتكذيبهم لما جاءهم به . [ سورة نوح ( 71 ) : الآيات 25 إلى 28 ] مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا ناراً فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصاراً ( 25 ) وَقالَ نُوحٌ رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً ( 26 ) إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبادَكَ وَلا يَلِدُوا إِلاَّ فاجِراً كَفَّاراً ( 27 ) رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلاَّ تَباراً ( 28 ) يقول تعالى : مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ وقرئ خطاياهم أُغْرِقُوا أي من كثرة ذنوبهم وعتوهم